ابن ملقن

53

طبقات الأولياء

وستين وثلاثمائة « 2 » . ومن كلامه : مراعاة الأوقات من علامات التيقظ . وقال : التصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، والملازمة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات . وقال : المحبة مجانبة السلو على كل حال . ثم أنشد « 3 » : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإلى من ليلى لها « 4 » غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها * أمانىّ لم تصدق كلمحة بارق قال أبو عبد الرحمن السلمى : وقع قحط ، فخرج الناس للاستسقاء ، فلما ارتفع النهار جاء غبار وريح وظلمة ، لا يستطيع أن يرى أحد أحدا ، من شدة الغبار ونحن مع الأستاذ أبى القاسم ، فقال : جئنا بأبدان مظلمة ، وقلوب غافلة ، ودعونا بلسان مثل الريح ، فنحن نكيل ريحا ، ويكتال علينا ريح . فلما كان الغد خرج - وكان فقيرا ، لكن له وجاهة عند الناس - فطلب من أغنيائهم ، فاشترى بقرة ، وكثيرا من لحم الغنم ، وأرزا ، وآلات حلوى ، ونادى : من أراد من ذلك فليحضر عند المصلى . فحضروا وأكلوا وحملوا ماءا فمطروا بعد العصر مطرا كثيرا ، وركنا إلى مسجد حتى الصباح . وكان يترنم : خرجوا للاستسقا فقلت لهم * دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا : صدقت ! ففي دموعك مقنع * لو لم تكن ممزوجة بدماء

--> ( 2 ) في « العقد الثمين » أنه توفى في سنة تسع وستين وثلاثمائة . ( 3 ) ذكر هذا الخبر الفاسي في « العقد الثمين » ( 3 / 238 ) . باختلاف فقال : « وذكره أبو عبد الرحمن السلمى ، أنه سمعه يقول : مراعاة من علامات التنقص ، ونهايات الأولياء بدايات الأنبياء . . . . » ثم ذكر هذا الخبر . ( 4 ) في العقد الثمين : « بها » .